مجمع البحوث الاسلامية

593

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

جهنّم ، وهم القاسطون من الجنّ ، فتوقد بهم كما توقد النّار بالحطب ، ونظيره قوله : فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ البقرة : 24 ، وقوله : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ الأنبياء : 98 . وإمّا يلقون في جهنّم فتحرقهم كما تحرق النّار الحطب . ويؤيّد الوجه الأوّل أنّ طبيعة الجنّ الّذين خلقوا من النّار أنّها تحرق وتحترق . ثالثا : جاء ( الحطب ) في ( 1 ) معرفة ، و ( حطبا ) في ( 2 ) نكرة ، وكلاهما من سورتين مكّيّتين ، ولم يأت إلّا هذا اللّفظ من هذه المادّة في القرآن . واقترن الحطب في ( 2 ) بلفظ ( جهنّم ) ، واقترن في ( 1 ) بجهنّم أو النّار تقديرا ، على قول من قال : هي حمّالة الحطب في النّار . وينبئ هذا التّلازم بين الحطب وجهنّم أنّهما ممقوتان في البيئة المكّيّة ، فالحطب شبوب النّار ، وجهنّم أتونها . وليس هناك أنكى في مشركي مكّة من التّعريض لذمّهم بذكر هذين العنصرين : الحطب والنّار ، وخاصّة أنّه ذكر ( اللّهب ) كنية لعبد العزّى بن عبد المطّلب ، و حَمَّالَةَ الْحَطَبِ وصفا لزوجه أروى بنت حرب بن أميّة . وتقدّم بيان الفرق بين الحصب والحطب في « ح ص ب » .